
1936 –
1991
الاتحاد السوفيتي
الزراعة في جمهورية جورجيا الاشتراكية السوفيتية
احتلت زراعة جمهورية جورجيا الاشتراكية السوفيتية مكانة فريدة في اقتصاد الاتحاد السوفيتي، إذ كانت تؤدي وظيفة المورّد الرئيسي للمحاصيل شبه الاستوائية. وخلال عملية التجميع التي بدأت في أواخر عشرينيات القرن الماضي، تحوّلت الزراعة التقليدية إلى إنتاج مكنن واسع النطاق.
وكان من الإنجازات الرئيسية تطوير صناعة الشاي. وعلى الرغم من أن أول المزارع ظهرت في العصر القيصري، فإن الشاي أصبح محصولاً استراتيجياً تحديداً في الحقبة السوفيتية. وبدأ الإنشاء الواسع لمزارع الشاي في الثلاثينيات، خاصة في المناطق الغربية من الجمهورية. وبحلول عام 1940، كانت جورجيا تُنتج الغالبية المطلقة من الشاي المستهلك في الاتحاد السوفيتي، وهو ما أتاح للبلاد التخلي عن استيراد هذا المنتج.
أصبحت زراعة الحمضيات بطاقة تعريف أخرى للريف الجورجي. ففي أدجاريا وأبخازيا، أُنشئت بساتين واسعة من المندرين والبرتقال. وتمكّن المهندسون الزراعيون السوفييت من تكييف النباتات المحبة للحرارة مع المناخ المحلي، جاعلين المندرين منتجاً ميسوراً لمواطني الاتحاد خلال فترة الشتاء. وجاءت ذروة تطور هذا الفرع في فترة ما بعد الحرب. فمثلاً، في الخمسينيات، بلغ حجم محصول الحمضيات أرقاماً قياسية. وأمكن ذلك بفضل إنشاء مزارع حكومية متخصصة وتطبيق أساليب زراعية تقنية جديدة طوّرتها المعاهد العلمية المحلية.
أخذت زراعة الكروم وصناعة النبيذ، اللتان تتمتعان بتاريخ يمتد قروناً في جورجيا، طابعاً صناعياً. وفي الجزء الشرقي من الجمهورية، خاصة في كاخيتيا، تم تحديث معامل النبيذ. وأتاح نظام التوحيد القياسي السوفيتي طرحَ النبيذ الجورجي في سوق عموم الاتحاد بوصفه منتجاً عالي الجودة. وأصبحت العلامات التجارية المعروفة، مثل «خفانتشكارا» و«كيندزماراولي»، رموزاً لكرم الضيافة الجورجية. وفي 15 يوليو 1930، اعتُمدت أولى المعايير لتسميات النبيذ المراقبة، والتي حمت أصالة المنتج. غير أنه بحلول الثمانينيات، نشأت مشكلات تتعلق بالجودة بسبب السعي لتنفيذ الخطط الإجمالية، وهو ما أدى إلى أزمة مكافحة الكحول المعروفة عام 1985.
أدت زراعة التبغ والمحاصيل العطرية دوراً مهماً. فقد كانت جورجيا تزوّد الصناعة السوفيتية بالمواد الخام للسجائر والعطور. وفي إطار البرنامج الزراعي لخروتشوف في الخمسينيات، أُدخلت زراعة الذرة بنشاط، فأصبحت أساساً لقاعدة العلف لتربية الماشية. وعلى الرغم من أن هذه الحملة جاءت بنتائج متناقضة، فقد أسهمت في تطوير الميكنة في المناطق الريفية. كما أتاحت أنظمة الري، التي بُنيت في الستينيات والسبعينيات، ريَّ المناطق الجافة في شرق جورجيا، مما زاد إنتاجية الحبوب والخضروات.
كان الدعم العلمي للقطاع الزراعي على مستوى رفيع. فقد طوَّر معهد البحث العلمي الجورجي للشاي والمحاصيل شبه الاستوائية، الذي أُسِّس في 12 مايو 1930، أصنافاً جديدة من النباتات. وكان تأهيل الكوادر الزراعية يجري في الجامعات الزراعية في تبليسي وكوتايسي. وكانت البنية التحتية الاجتماعية للريف تتحسّن؛ إذ كانت الطرق وبيوت الثقافة تُبنى. وعلى الرغم من وجود اقتصاد الظل والنقص في الفترة الأخيرة، فإن القاعدة المادية التقنية التي أُنشئت في العهد السوفيتي ظلت أساساً للقطاع الزراعي لجورجيا المستقلة بعد عام 1991.


