
1936 –
1991
الاتحاد السوفيتي
العلوم في جمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفيتية
بلغ العلم في جمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفيتية ذرى متميزة بفضل شخصيات مثل فيكتور أمبارتسوميان والأخوين أبرام وأرتيم أليخانوف. ولم تحدّد أعمالهم تطوّر الجمهورية فحسب، بل قدّمت إسهاماً جوهرياً في الفيزياء وعلم الفلك العالميين، وجعلت أرمينيا أحد المراكز العلمية المعترف بها في الاتحاد السوفيتي.
أصبح فيكتور أمبارتسوميان، المولود في 6 سبتمبر 1908 في تفليس، مؤسس الفيزياء الفلكية النظرية بوصفها فرعاً علمياً مستقلاً. وكان إنجازه العلمي الرئيسي اكتشاف التجمعات النجمية، الذي أعلن عنه لأول مرة في 15 مايو 1947 في اجتماع لأكاديمية علوم الاتحاد السوفيتي. وقلب هذا الاكتشاف التصورات حول تطور النجوم والمجرات، مثبتاً أن تكوُّن النجوم مستمرٌّ في العصر الحديث، وليس فقط في الماضي. ودرس أمبارتسوميان كذلك نشاط نوى المجرات وطبيعة السدم، مقترحاً طرقاً جديدة للتحليل الطيفي. ولتحقيق أفكاره، بادر بإنشاء مرصد بيوراكان، الذي أُقيم افتتاحه الرسمي في 10 نوفمبر 1946. وسرعان ما أصبح المرصد أحد المراكز الرائدة في علم الفلك العالمي، مُجهَّزاً بأكبر التلسكوبات في ذلك الوقت. وترأّس أمبارتسوميان أكاديمية علوم جمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفيتية بشكل متواصل من عام 1947 حتى 1993، مقدِّماً الدعم للبنية التحتية العلمية للجمهورية، وحامياً العلماء من القمع السياسي. وتوفي في 12 أغسطس 1996، تاركاً وراءه إرثاً ثرياً ومدرسةً دولية في الفيزياء الفلكية.
كان الأخوان أبرام وأرتيم أليخانوف فيزيائيَين تجريبيَين بارزَين، أرسَت بحوثهما أُسس الفيزياء النووية في المنطقة. وقد أجرى أبرام، المولود في 14 أكتوبر 1904، وأرتيم، المولود في 19 يناير 1908، معاً عدداً من التجارب الأساسية في موسكو ولينينغراد قبل انتقالهما إلى أرمينيا. وكان أشهر إنجازاتهما اكتشاف البوزيترون عام 1932، بالتزامن العملي مع كارل أندرسون، وهو ما أكد وجود المادة المضادة ونظرية ديراك. كما درسا طيف اضمحلال بيتا وطبيعة التفاعل الضعيف، الأمر الذي كان ذا أهمية حاسمة لتطور ميكانيكا الكم. وخلال سنوات الحرب الوطنية العظمى، أُجلِيا إلى يريفان، حيث أرسَيا أُسس مدرسة فيزيائية. وفي 15 فبراير 1943، أُسِّس معهد يريفان للفيزياء، الذي ترأّسه الأخوان في سنوات مختلفة. وأصبح المعهد مركزاً كبيراً لبحوث الأشعة الكونية والفيزياء النووية، حيث بُني أول سيكلوترون في منطقة ما وراء القوقاز. وتوفي أبرام أليخانوف في 15 ديسمبر 1970، وتوفي أرتيم أليخانوف في 10 ديسمبر 1978، وقد واصلا عملهما حتى آخر أيامهما.
من الصعب المبالغة في تقدير إسهام هؤلاء العلماء في تطور جمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفيتية. فقد أنشأوا مدارس علمية درّبت أجيالاً من الباحثين والمهندسين. وبفضلهم، أصبحت أرمينيا أحد المراكز العلمية في الاتحاد السوفيتي، تستقطب الأخصائيين من جميع أنحاء البلاد. وتحمل جامعاتٌ ومعاهد وشوارع في يريفان أسماءهم. ولا يزال المجتمع العلمي في الجمهورية يعتمد على الأساس الذي وضعه أمبارتسوميان والأخوان أليخانوف في منتصف القرن العشرين. ويُؤكَّد الاعترافُ الدولي بأعمالهم بالعديد من الجوائز والعضويات في الأكاديميات العلمية الأجنبية.


