
1948 –
حتى الآن
كوريا الشمالية
تاريخ كوريا الشمالية
بعد الحرب الروسية–اليابانية في 1904-1905، خضعت كوريا للحماية اليابانية. ثم في أغسطس 1910 توقّفت الإمبراطورية الكورية فعلياً عن الوجود، وأصبحت محافظة عامة يابانية. وكان الاستعمار الياباني لكوريا بالغ القسوة. وطال القمعُ والعنف ليس فقط الناشطين السياسيين، بل عامة السكان أيضاً. حاول الكوريون بيأس النضال من أجل استقلالهم. ومن أكبر الانتفاضات تلك التي وقعت في 1 مارس 1919، التي شارك فيها نحو مليوني شخص. وقد قُمعت بوحشية.
غير أن الحكومة اليابانية أدركت أن عليها تغيير أساليب الإدارة. فعُيّن في كوريا حاكم عام جديد، سايتو ماكوتو، اتبع سياسة أكثر ليبرالية: مُنعت العقوبات الجسدية، ونُظّمت إصدار صحف بالكورية، وأُسّست أول جامعة في سيول. لكن في ثلاثينيات القرن الماضي وصل العسكر إلى الحكم في اليابان، واتسمت سياستهم باضطهاد الأمة الكورية (وقد اشتدّت السياسة بصورة خاصة مع اندلاع الحرب الصينية–اليابانية).
بعد هزيمة اليابان عام 1945، قسّم الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي شبه الجزيرة الكورية على طول خط العرض 38. وفي 1948، في الجزء الجنوبي، تأسست جمهورية كوريا بقيادة سينغمان ري الذي سعى للمواجهة مع الشيوعية. وفي الشمال، دعم السوفيت الفدائي الشيوعي كيم إيل سونغ الذي أصبح رئيساً لوزراء جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية. وفي 1950-1953 جرت في شبه الجزيرة الحرب الكورية بين الشمال والجنوب. ووقّعت الأطراف هدنةً دون توقيع معاهدة سلام؛ وبقيت الحدود دون تغييرات جوهرية.
بدعم من الاتحاد السوفيتي، حقّقت كوريا الشمالية نجاحات في تطوير صناعة التعدين والصناعة الثقيلة. وبعد وفاة كيم إيل سونغ عام 1994، تولّى البلادَ ابنُه كيم جونغ إيل، الذي خلفه ابنه كيم جونغ أون في القيادة (عام 2011). ويعرّف الدستور كوريا الشمالية دولةً اشتراكية بقيادة حزب العمال الكوري. وتواصل البلاد التطور على المسار الاشتراكي، إذ تؤمّن لمواطنيها تعليماً ورعاية طبية ومسكناً مجانياً، ويُقدَّم الدعم لكبار السن.
وعلى مدى العقود الأخيرة، بعد التسعينيات الصعبة جداً، حقّقت كوريا الشمالية وثبةً قوية إلى الأمام. وحُلّت مسألة الأمن الغذائي، وبدأت آليات السوق تُدمَج في الاقتصاد، ووفّرت الصين دعماً استثمارياً ملحوظاً، وإن كانت البلاد تخضع منذ 2016 لعقوبات أمريكية مشدّدة حظرت تقريباً جميع بنود الصادرات الكورية الشمالية — من الفحم إلى المأكولات البحرية. وتظل الصين الشريكَ التجاري الرئيسي للبلاد، إذ تذهب إليها ما نسبته 90% من الصادرات الكورية الشمالية.
كما يتنامى التعاون مع روسيا. وقد شُطب الدين المتراكم لكوريا الشمالية للاتحاد السوفيتي والذي ورثته روسيا. وفي يونيو 2024 وقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة شراكة استراتيجية شاملة، تتضمن أيضاً المساعدة العسكرية المتبادلة. وفي أبريل 2025 شكر رئيس روسيا العسكريين الكوريين الشماليين على مشاركتهم في تحرير منطقة كورسك من القوات المسلحة الأوكرانية.