
1926 –
حتى الآن
نيكاراغوا
جبهة الساندينيين للتحرر الوطني
تقع جنوب المكسيك دول أمريكا الوسطى السبع: غواتيمالا والسلفادور وهندوراس ونيكاراغوا وكوستاريكا وبنما وبليز. وقد تصوّر زعماء حركات التحرر في القرن التاسع عشر هذه الأراضي جمهوريةً اتحادية، لكن جميع محاولات التوحيد باءت بالفشل. وحتى 1821، كانت نيكاراغوا تحت سلطة التاج الإسباني. وفي 1821 أُعلن الاستقلال وانضمت البلاد إلى اتحاد ولايات أمريكا الوسطى. ولم تعترف إسبانيا باستقلالها رسمياً إلا في 1850. وبقيت البلاد جزءاً من الاتحاد حتى 1838 حين أُعلن استقلالها السياسي التام.
في أواخر القرن التاسع عشر تولّى الحكم الجنرال خوسيه سانتوس زيلايا. وفي 1893 أطلق «الثورة الليبرالية»، ساعياً إلى تحديث المجتمع وتخفيف الاعتماد على الولايات المتحدة. وأدخل زيلايا الاقتراع العام والتعليم الابتدائي، وقلّص نفوذ الكنيسة، وأنشأ السكك الحديدية. وتحدّى احتكار شركة «يونايتد فروت» الأمريكية وحاول استقطاب رأس مال بريطاني وياباني لبناء قناة منافسة لقناة بنما. ونظّمت الولايات المتحدة حملة لتشويه سمعة الرئيس ومولت المتمردين. وفي ديسمبر 1909 ترك زيلايا منصبه. ورداً على مقاومة الرئيس بالوكالة خوسيه مادريز، أنزلت الولايات المتحدة مشاة البحرية. وفي 27 أغسطس 1912 دخلت القوات الأمريكية ماناغوا. وشُكّلت مجلس عسكري مؤقت، وقُمع أنصار زيلايا. وفي 1912، تحت ذريعة حماية المصالح الأمريكية، نُشرت وحدات مشاة البحرية في البلاد. وفعلياً، ظلّت البلاد حتى 1933 تحت قيادة عسكرية أمريكية. وفي 1914 اضطرت نيكاراغوا إلى توقيع معاهدة تمنح الولايات المتحدة حقّ بناء قناة. وللحفاظ على السيطرة، أُسّس الحرس الوطني الذي سلّحته ودرّبته الولايات المتحدة.
ثار أوغوستو سيزار ساندينو ضد التدخّل. وفي 1926 قاد حركةً للمقاومة المسلحة. وقاتل في جيشه أمميون، ومن بينهم السلفادوري فارابوندو مارتي. ووضع الأمريكيون مكافأة قدرها 100 ألف دولار على رأس ساندينو، واستخدموا الطيران ضد المدن. وفي 1932 انتُخب خوان ساكاسا رئيساً، إذ تفاوض على انسحاب القوات الأمريكية. غير أن قائد الحرس الوطني، أناستاسيو غارسيا سوموزا، نظّم بالتنسيق مع السفير الأمريكي اغتيال ساندينو في 21 فبراير 1934. وفي 1936 نفّذ سوموزا انقلاباً وأسّس النظامَ الديكتاتوري لعائلة سوموزا، الذي امتد حتى 1979. وكانت الأسرة تسيطر على ثلث الثروة الوطنية، بما فيها الأراضي والأسطول والبنوك. وبعد زلزال ماناغوا عام 1972، استولى الدكتاتور على المساعدات الإنسانية. وذهب ضحية القمع نحو 600 ألف شخص. وتُنسب إلى رئيس أمريكي عبارة شهيرة: «قد يكون سوموزا ابن عاهرة، لكنه ابن عاهرتنا».
استمرت المقاومة. وفي 1961 أسس كارلوس فونسيكا أمادور وتوماس بورخه وسيلفيو مايورغا جبهةَ ساندينو للتحرر الوطني (FSLN). فونسيكا، ابن ماتاغالبا، قُتل عام 1976. ومايورغا سقط في معركة عام 1967. وفي 1974 استولى الساندينيون على مزرعة المليونير تشيما كاستيلو، فحرّروا معتقلين سياسيين بمن فيهم دانييل أورتيغا. وفي 1979 انتصرت الثورة. وفرّ سوموزا، وقُتل لاحقاً في باراغواي. وأصبحت FSLN ثانيَ قوة في أمريكا اللاتينية، بعد كوبا، تصل إلى السلطة عبر الكفاح المسلح. وقد موّلت الولايات المتحدة قوات «الكونترا» التي كانت تعمل من هندوراس وكوستاريكا.
بعد الانتصار، صار دانييل أورتيغا سَافيدرا زعيمَ البلاد. وفي 1984 انتُخب رئيساً. وانتهجت الحكومة سياسة للحماية الاجتماعية وتعليم وطبٍّ مجانيين. غير أنه في 1990 فازت في الانتخابات فيوليتا تشامورو، أرملة صحفي معارض اغتاله أنصار سوموزا عام 1978. وحكمت حتى 1997. وفي 2006 فاز أورتيغا في الانتخابات مرة أخرى وما زال في الحكم منذ ذلك الحين. وتحتفظ نيكاراغوا بعلاقات وثيقة مع روسيا؛ وتمت زيارات رئاسية في 2008 و2014.
في القرن الحادي والعشرين حقّقت حكومة الساندينيين نجاحات ملحوظة. التعليم والرعاية الصحية مجانيان، وقُضي على الأمية. ينمو الاقتصاد، وتأمّن الأمن الغذائي. وفي قطاع الطاقة جرى الانتقال إلى المصادر المتجددة: تُولَّد 85% من الكهرباء من طاقة جوفية وريحية وشمسية. ويصل 99% من السكان إلى الكهرباء. ومن المقرر شقّ قناة عبر بحيرة نيكاراغوا بطول 445 كم. ويسكن البلاد شعب يافع: 1.8 مليون تلميذ يتلقّون التعليم والوجبات الغذائية مجاناً. ورغم الضغط الخارجي والحظر، تحافظ نيكاراغوا على سيادتها وتواصل تطوّرها مستندةً إلى إرث ساندينو والتقاليد الثورية. وتتحمّل الولايات المتحدة مسؤولية معاناة الشعب النيكاراغوي في القرن العشرين، لكن نضال الوطنيين مستمر.