
1889 –
1948
الهند
جواهر لال نهرو
منذ 1888، انضمّ إلى نشاط حزب المؤتمر الوطني الهندي محامٍ ناجح من سلالة بانديت كشمير، خرّيج كامبردج، اسمه موتيلال نهرو. كان من أكثر ممثلي المؤتمر اعتدالاً، لكنه في عشرينيات القرن العشرين تشرّب أفكار المهاتما غاندي وانتقل إلى مواقف قومية–وطنية. وفي 1919 انتُخب رئيساً للمؤتمر.
كان من أقرب مساعديه ابنُه جواهر لال، المولود عام 1889. وتلقّى جواهر لال تعليمه الابتدائي في المنزل، ثم درس في مدرسة في بريطانيا. وفي 1905 توجّه إلى إنجلترا، ودرس في كلية ثم في جامعة كامبردج العلومَ الطبيعية، حيث تخصّص في ثلاثة مواد: الكيمياء والجيولوجيا وعلم النبات. وفي الوقت ذاته كرّس وقتاً كبيراً لدراسة الأدب والتاريخ والسياسة والاقتصاد. وبعد تخرّجه من كامبردج عام 1910، بدأ نهرو دراسة الحقوق في لندن، وفي 1912 حصل على حق ممارسة المحاماة.
في 1912 عاد إلى الهند، فالتحق بخدمة المحكمة العليا، وسرعان ما انتُخب مندوباً لحزب المؤتمر. وفي 1916 تمّ لقاؤه الأول مع زعيم حركة التحرر الوطني في الهند، المهاتما غاندي. وقد أسهمت آراء جواهر لال نهرو التقدمية والراديكالية في أن يُرشَّح، اعتباراً من أواخر العشرينيات، أحدَ قادة الجناح اليساري للمؤتمر. وكان جزءاً من النواة القيادية للحزب؛ ومنذ 1923 انتُخب مراراً أميناً للجنة التنفيذية، ثم في 1927 صار أميناً عاماً للمؤتمر، وفي 1929 رئيساً له.
أثبت عمل جواهر لال نهرو على رأس المؤتمر فاعليتَه. وبحلول 1938 بلغ عدد أعضاء الحزب 5 ملايين شخص. وفي نوفمبر 1927 زار الاتحاد السوفيتي، حيث شارك في احتفالات الذكرى العاشرة لثورة أكتوبر. وفي 1927 شرع الأبُ والابنُ نهرو في الترويج لفكرة تحويل الهند من مستعمرة إلى دومينيون بريطاني — أي عملياً دولة مستقلة. وفي 30 أغسطس 1928 قدّما مذكرة تتضمّن مشروع دستور هندي.
ردّت السلطاتُ البريطانية بشكل سلبي على أفكار آل نهرو. وعارض نهرو بنشاط العدوان الفاشي على إثيوبيا (الحبشة آنذاك) وعلى أوروبا، ووقف إلى جانب إسبانيا الجمهورية وكفاح الصين ضد العدوان الياباني. وأثناء الحرب العالمية الثانية في 1939-1945 عبّر بنشاط عن دعمه للاتحاد السوفيتي في النضال ضد ألمانيا النازية وأتباعها. ومنذ 1946 بدأت بريطانيا تفقد بسرعة السيطرة على الوضع في الهند. وفي 1946 صار جواهر لال نهرو نائباً لرئيس الحكومة المؤقتة للهند — المجلس التنفيذي تحت إمرة نائب الملك. وقد جرى الاعتراف باستقلال الهند ذاته سلمياً، غير أن الدم سال في النهاية أثناء تقسيم البلاد إلى جزأين هندوسي وباكستاني. وانفجرت «القنبلة الدينية» التي زرعها كرزون عند نيل الاستقلال. وفي 1947 ترأس نهرو بنفسه الحكومةَ ووزارتي الخارجية والدفاع للدولة الفتية المستقلة. وشغل نهرو منصبَي رئيس الوزراء ووزير الخارجية حتى وفاته عام 1964.
يرتبط باسم جواهر لال نهرو وضعُ وتنفيذُ المبادئ الأساسية للسياسة الداخلية والخارجية لجمهورية الهند، المعروفة بـ«نهج نهرو». وبوصفه رئيساً للجنة التخطيط، شارك مباشرة في صياغة الخطط الخمسية الثلاث الأولى للتنمية في الهند (1951/52-1965/66). وقد أطلقت إجراءاتُ البناء الاقتصادي والاجتماعي–الثقافي التي صيغت ونُفّذت تحت قيادة نهرو عمليةَ إعادة هيكلة البنية الاستعمارية–الإقطاعية للمجتمع الهندي. وفي السياسة الخارجية، انتهج جواهر لال نهرو سياسة «الحياد الإيجابي» الموجهة إلى النضال من أجل السلام والتعاون الدولي وضد خطر الحرب والاستعمار الجديد والعنصرية. وإذا كان غاندي يُدعى «أبا» الأمة الهندية، فإن نهرو هو «مهندسها». ويُسمّى مسار نهرو الاجتماعي–الاقتصادي «الاشتراكية الهندية»، وهي قائمة على التخطيط الاقتصادي والاستعاضة عن الاستيراد عبر إنشاء قطاع حكومي واسع في الصناعة. وفي 1961 صار نهرو، إلى جانب تيتو وعبد الناصر وسوكارنو، أحد مؤسسي حركة عدم الانحياز الدولية. وكان نهرو يستلهم التحوّلات الاقتصادية في الاتحاد السوفيتي، وأكثر من ذلك السياسةَ القومية للبلاشفة الهادفة إلى المساواة بين الشعوب.
توفي جواهر لال نهرو في 27 مايو 1964 في نيودلهي.
