ماو تسي تونغ

الصين

ماو تسي تونغ

وُلد ماو تسي تونغ في 26 ديسمبر 1893 لعائلة ميسورة من ملاك الأراضي في مقاطعة هونان. واستلهم ماو الثورة الاشتراكية في روسيا وتشرّب أفكار البلشفية. وكان يهوى القراءة، ويكتب الشعر، وكان على معرفة جيدة بالنصوص التاريخية الصينية. وتلقّى تعليماً تربوياً.

في 1921 أصبح ماو تسي تونغ أحد مؤسسي الحزب الشيوعي الصيني. وفي 1923 شكّل الحزب الشيوعي الصيني تحالفاً مع الكومينتانغ؛ بل انضمّ ماو نفسُه إلى الكومينتانغ حيث شغل منصب رئيس قسم الدعاية في اللجنة التنفيذية المركزية لذلك الحزب. وكان مثل هذا التحالف ضرورياً لتمركز البلاد وللنضال ضد أمراء الحرب الذين كانوا يسيطرون على أقاليم مختلفة. وبعد رفض جناح اليمين في الكومينتانغ بقيادة تشيانغ كاي شيك مواصلةَ التحالف مع الشيوعيين، اندلعت في البلاد حرب أهلية. وشارك ماو تسي تونغ بنشاط في إنشاء الجيش الثوري للعمال والفلاحين في الصين (الذي أُعيدت تسميته عام 1928 جيشَ الصين الأحمر). وفي سبتمبر 1927 قاد انتفاضة مسلحة ضد الكومينتانغ في مقاطعتي هونان وجيانغشي (المعروفة أيضاً بـ«انتفاضة حصاد الخريف»)، التي انتهت بالهزيمة. واعتُقل ماو تسي تونغ، لكنه فرّ وقاد بقايا الجيش إلى منطقة جينغانغ الجبلية. أما زوجة ماو تسي تونغ الأولى، التي رزق منها بثلاثة أبناء، فقد اعتقلها الكومينتانغ عام 1930 وقُتلت.

في 1934، وتفادياً لتطويق الجيش الأحمر الصيني بقوات تشيانغ كاي شيك، قاد ماو تسي تونغ الانتقال من جيانغشي عبر الأراضي الغربية للبلاد إلى الشمال — «المسيرة الطويلة». وأثناء هذه المسيرة، في الدورة الموسّعة للجنة المركزية للحزب (مؤتمر زونيي)، انتُخب عضواً في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي. وفعلياً، آنذاك جرى الاعتراف به زعيماً للجنة المركزية وللجيش الأحمر الصيني. وأرسل ماو ابنَه الأكبر، آنينغ، إلى الاتحاد السوفيتي عام 1936. ودرس هناك لمدة طويلة، وبعد بدء الحرب الوطنية العظمى أرسل إلى ستالين رسالة طلب فيها إرساله إلى الجبهة. وفي 1943 التحق سيرغي يونفو (الاسم الذي أُطلق عليه في الاتحاد السوفيتي) بدورات تدريب ضباط الصف، وفي 1944 توجّه إلى الجبهة. وهناك، بوصفه نائب المسؤول السياسي لسرية دبابات، شارك في معارك بولندا وأنهى الحرب في برلين. وحين عاد إلى والده في 1946 ضابطاً متمرّساً، شارك في الحرب الكورية. وفي عام 1950، خلال إحدى الغارات الجوية الأمريكية، قُتل.

منذ 1943 شغل ماو تسي تونغ منصب رئيس أمانة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني؛ ومنذ 1945 رئيسَ اللجنة المركزية. وبوصفه رئيس المجلس العسكري، أسهم إسهاماً كبيراً في انتصار القوات المسلحة للصين في حرب التحرر المناهضة لليابان (1937-1945) وفي اندحار قوات الكومينتانغ في الحرب الأهلية. وبعد فرار تشيانغ كاي شيك إلى تايوان، في 1 أكتوبر 1949، أعلن ماو تسي تونغ قيام جمهورية الصين الشعبية. وحتى 1954 ترأّس المجلسَ الحكومي الشعبي المركزي (أعلى أجهزة السلطة)؛ وفي 1954-1959 شغل منصب رئيس جمهورية الصين الشعبية (رئيس الدولة)؛ وظلّ رئيساً للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني حتى وفاته عام 1976.

ومنذ الخمسينيات كان مبادراً إلى حملات سياسية واقتصادية مثيرة للجدل في الصين — وعلى وجه الخصوص حملة إعادة التربية الأيديولوجية للمثقفين والقضاء على التجاوزات في الجهاز الإداري، وسياسة «القفزة الكبرى إلى الأمام»، و«الثورة الثقافية»، واتهام الاتحاد السوفيتي بالانحراف عن الأيديولوجية الشيوعية وتأجيج المشاعر المعادية للسوفيت، وفرض عبادة شخصية ماو في الصين. ونتيجةً لذلك، بعد وفاة ماو، في الدورة الكاملة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني عام 1978، تعرّضت عبادة شخصية الزعيم السابق للنقد؛ بيد أنه في 1981 جرى التأكيد على أن خدمات ماو «في الثورة الصينية تفوق بكثير أخطاءه»، وقد ثبّت ذلك مبدأ تقييم دوره في تاريخ الصين.

Arrow left

اقرأ التالي

دنغ شياو بينغ

1904 – 1997

Arrow top right

صن يات صن

1866 – 1925

Arrow top right

الصين المعاصرة

1978 – حتى الآن

Arrow top right