هو تشي منه

فيتنام

هو تشي منه

كان اسمُ ميلاد هو تشي منه «نغوين سِنه كونغ». و«تشي منه» اسم مستعار يعني «المُنير». وُلد في قرية فيتنامية صغيرة. وشارك والداه في الحركة المناهضة للاستعمار (كانت فيتنام مستعمرةً فرنسية). وتلقّى هو تشي منه تعليمه في مدرسة استعمارية فرنسية. وبسبب آرائه ومواقفه التحررية طُرد من المدرسة؛ وفي 1911 التحق بسفينة بخارية وأبحر في رحلة دامت ثلاثين عاماً حول العالم. في باريس اقترب هو تشي منه من الشيوعيين وبدأ في دراسة أعمال ماركس ولينين. وكان يرى في الشيوعية مفتاحَ تحرير الشعب الفيتنامي. وبعد زيارته لموسكو عام 1923 بدعوة من الكومنترن وتخرّجه من جامعة الكادحين الشرقيين الشيوعية، صار هو تشي منه شيوعياً مقتنعاً مدى الحياة. ومن 1924 إلى 1927 عاش في الصين، وأرسى صلاتٍ مع المهاجرين الفيتناميين ذوي التوجّه الثوري؛ ثم انتقل إلى موسكو خشيةَ الاعتقال، ومنها عاد إلى أوروبا. واستقرّ في النهاية في هونغ كونغ، حيث أسّس الحزب الشيوعي للهند الصينية.

في 1941، أثناء الاحتلال الياباني للهند الصينية، أسّس منظمةً سياسية–عسكرية تُدعى «الفييت منه». وخلال سنوات الحرب العالمية الثانية، شنّ حرب عصابات على اليابانيين.

وبحلول صيف 1945 كانت «الفييت منه» تسيطر على ست محافظات من شمال فيتنام. وفي أغسطس، نتيجةَ ثورة، أُسقطت سلطةُ المحتلين اليابانيين والمتعاونين المحليين. وفي 2 سبتمبر 1945 ألقى هو تشي منه في تجمّع نصف مليوني في ساحة «با دِنْه» في هانوي، باسم الحكومة المؤقتة، إعلانَ استقلال فيتنام بصورة رسمية، إيذاناً بميلاد جمهورية فيتنام الديمقراطية.

غير أن فرنسا كانت تخطط لإعادة سلطتها على المستعمرات، فاتجهت قيادةُ الفييت منه عام 1946 إلى الحرب مع الفرنسيين.

كان للمستعمرين تفوّق في السلاح والمعدات، فضلاً عن دعم الولايات المتحدة وبريطانيا، لكن خطب هو تشي منه ألهمت الشعب الفيتنامي مواصلةَ النضال. وفي جنوب البلاد، بمشاركة الأمريكيين، أُنشئت دولة عميلة. وفي 1954 حقّقت القوات الفيتنامية انتصاراً حاسماً على الجيش الفرنسي في معركة ديان بيان فو. وكان استسلام حامية مؤلَّفة من نحو 11 ألف جندي القطرةَ التي أفاضت الكأس بالنسبة لباريس. وغادرت فرنسا الهندَ الصينية، وأصبحت فيتنام الشمالية دولةً معترفاً بها رسمياً. لكنّ الجنوب بقي، حيث استمرّ النظامُ الذي أنشأه المستعمرون، والذي بات الآن مدعوماً من الولايات المتحدة.

أثبت هو تشي منه ثباته. فبعد أن انتُزع جنوب فيتنام عملياً من البلاد، أعلن أنه لا يعترف بالتقسيم. وفي الجنوب بدأت «الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام» نشاطها، وحدّدت لنفسها مهمةَ إسقاط النظام الموالي للأمريكيين واستعادةِ وحدة البلاد.

دامت حرب فيتنام من 1957 إلى 1975. ولم تتمكن الولايات المتحدة، رغم قوتها العسكرية، من تحقيق النصر، وغادرت المنطقة، فيما تبقى الحربُ ذاتها حتى اليوم موضوع جدل في المجتمع الأمريكي.

Arrow left

اقرأ التالي

دوي موي

1986 – حتى الآن

Arrow top right