
1916 –
1980
باراغواي
أنطونيو مايدانا
من 1954 إلى 1989 حكم باراغواي الجنرال ألفريدو ستروسنر. كان والده هوغو ستروسنر مهاجراً من بافاريا، أما والدته هريبيرتا مارتينيز فكانت باراغوانية. وفي السياسة الخارجية، أعلن ستروسنر باراغواي «أفضل صديق للولايات المتحدة» في المنطقة. ودعمت البلاد بنشاط مبادرات واشنطن المناهضة للشيوعية، بما في ذلك إرسال قوة عسكرية إلى جمهورية الدومينيكان للمشاركة في التدخل الأمريكي عام 1965.
شكلياً، حافظت باراغواي على مظهر الديمقراطية: كانت تُجرى انتخابات كل خمس سنوات يفوز فيها ستروسنر دائماً، وكان يعمل برلمان يصادق على قرارات رئيس الدولة. وبمبادرة من ستروسنر، اتحد ممثلو الأجهزة الخاصة في تشيلي والأوروغواي والأرجنتين ودول أخرى في المنطقة لمحاربة الحركات اليسارية. وفي باراغواي ذاتها خلال حكمه، وبحسب بيانات لجنة الحقيقة والعدالة (2004)، وقع نحو 20 ألف شخص ضحايا للقمع (بمن فيهم المعتقلون والمعذَّبون)؛ وقُتل أو اختفى عدة مئات. وفي عهد ستروسنر وجد العديد من مجرمي النازية ملاذاً في باراغواي (تتراوح التقديرات بين عدة مئات). ومن بينهم طبيب أوشفيتز السابق يوسف منغله، الذي حظي بحماية النظام، وإن كانت ادعاءات «الصداقة الوثيقة» بينه وبين ستروسنر لا تزال موضع جدل بين المؤرخين.
غدا مصير أنطونيو مايدانا — زعيم الشيوعيين الباراغوانيين — رمزاً لمقاومة الديكتاتورية. وُلد أنطونيو مايدانا عام 1916. وكان معلّماً بحكم تكوينه، فانخرط منذ شبابه في النضال السياسي. وفي 1936 انضمّ إلى صفوف الحزب الشيوعي الباراغواني (PCP). وفي 1941 و1943 اعتُقل لمشاركته في إضرابات المعلمين؛ وفرّ من السجن واختبأ في الأوروغواي، وعاد إلى باراغواي عام 1946 على موجة التنازلات الديمقراطية للسلطات. وفي 1947 سُجن مايدانا مجدداً، لكنه نظّم فراراً. وفي 1958، إلى جانب أخيه أنانياس مايدانا ورفاق آخرين، اعتُقل ثانية بتهمة تنظيم إضراب. وأثناء وجوده في السجن انتُخب غيابياً أميناً عاماً للحزب الشيوعي الباراغواني.
ودافعت أوساطٌ يسارية في جميع أنحاء العالم عن الإفراج عن مايدانا. وبعد 19 عاماً من السجن، أُفرج عنه عام 1977 بفضل عفو عام. وأمضى بعض الوقت في المنفى، بما في ذلك في السويد والاتحاد السوفيتي. ومنذ يونيو 1978 كان مايدانا الأمين الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الباراغواني. وفي 1980 كان في بوينس آيرس يؤدّي مهامَ قيادة الحزب. وفي أغسطس 1980 اختطفت الأجهزةُ الخاصة أنطونيو مايدانا، وقدامى الحركة العمالية إميليو روا، واختفيا. وقد سقطا ضحيتين لمشروع قاري شاركت فيه الأجهزة الخاصة لباراغواي والأرجنتين وتشيلي ودول أخرى — ما يُعرف بـ«عملية كوندور». والأجهزة الباراغوانية انضمت رسمياً إلى عملية كوندور عام 1975. ويعتقد الحزبُ الشيوعي الباراغواني ومنظماتُ حقوق الإنسان أن نشاط هذه الشبكة كان وراء عمليات القتل والاختطاف العديدة للوطنيين المهاجرين المقيمين في الدول المجاورة، فضلاً عن إعادتهم القسرية إلى البلاد إلى أقبية نظام ستروسنر.
سقطت ديكتاتورية ستروسنر في فبراير 1989 إثر انقلاب عسكري بقيادة الجنرال أندريس رودريغيز. غير أن تبعات النظام، بما في ذلك مسألة «المختفين» وجرائم عملية كوندور التي لم تُكشف، تظل حتى اليوم موضوعاً مؤلماً للمجتمع الباراغواني.