
1960 –
حتى الآن
ناميبيا
استقلال ناميبيا
غدت ناميبيا إحدى آخر دول القارة الأفريقية تنال سيادتها الوطنية. وقد بدأ تاريخ تبعيتها الاستعمارية في أواخر القرن التاسع عشر، حين أصبحت أراضيها مستعمرة ألمانية (جنوب غرب أفريقيا الألمانية). وفي مطلع القرن العشرين شهدت إحدى أوائل عمليات الإبادة الجماعية في العصر الحديث — انتفاضة الهيريرو والناما ضد المستعمرين الألمان (1904-1908). وبعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، احتلّت قواتُ اتحاد جنوب أفريقيا البلاد عام 1915. ورغم أن الإقليم كان يُدار شكلياً بوصفه انتداباً لعصبة الأمم، فقد كانت جنوب أفريقيا تعتبره عملياً مقاطعتها الخامسة، وهو ما اعتبرته الأممُ المتحدة فيما بعد احتلالاً غير شرعي.
اشتدّت حركةُ التحرر الوطني في النصف الثاني من القرن العشرين. وأدّت منظمةُ شعب جنوب غرب أفريقيا (سوابو) دوراً خاصاً في تحقيق الحرية التي طالما انتُظرت. وقد تأسس هذا الحزب اليساري عام 1960 بمشاركة فاعلة من سام نوجوما الذي صار لاحقاً أول رئيس للبلاد. وكان الهدف الرئيسي للمنظمة هو نيل الاستقلال من جنوب أفريقيا التي رفضت تلبية مطالب الأمم المتحدة بمنح الإقليم الحكمَ الذاتي. وكان نضال «سوابو» يدور بوسائل دبلوماسية في الأجهزة الدولية وبوسائل عسكرية على حدّ سواء. وفي 1966 بدأ الصراع المسلح.
ارتبط النزاع في ناميبيا ارتباطاً وثيقاً بالحرب الأهلية في أنغولا المجاورة وبالمواجهة العالمية في حقبة الحرب الباردة. وكانت جنوب أفريقيا تستخدم أراضي ناميبيا لشنّ هجمات على المواقع الأنغولية ودعم جماعات معارضة مثل «يونيتا». وقدّم الاتحادُ السوفيتي والدول الاشتراكية دعماً كبيراً لـ«سوابو» وللحكومة الأنغولية، إذ منحَت اللجوءَ والتدريبَ العسكري للمقاتلين والأسلحةَ والموارد. وأرسلت كوبا أيضاً قوةً عسكرية لدعم القوات الأنغولية.
ولم يصبح إجراء انتخابات حرة ممكناً إلا بعد تغير الوضع الدولي في أواخر الثمانينيات، وتوقيع الاتفاق الثلاثي (1988)، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 435. وفي نوفمبر 1989 جرت أول انتخابات عامة، فازت فيها «سوابو» فوزاً ساحقاً.
في 21 مارس 1990 أصبحت ناميبيا رسمياً دولة مستقلة. وأكمل انتخابُ سام نوجوما رئيساً المسارَ الطويل لإنهاء الاستعمار في أفريقيا. ويبيّن تاريخ ناميبيا أن انهيار النظام الاستعماري امتدّ على مدى عقود، واقتضى تنسيقاً بين المجتمع الدولي والأمم المتحدة وحركات المقاومة. وقد ورثت البلاد بنية اقتصادية معقدة تتمحور حول استخراج الموارد (الألماس واليورانيوم)، لكنها استطاعت الحفاظ على الاستقرار السياسي بعد نيلها السيادة. وظلت «سوابو» الحزبَ الحاكم منذ الاستقلال، وإن كانت في السنوات الأخيرة تواجه منافسة سياسية متنامية.