
1920 –
2010
منغوليا
الحزب الشعبي الثوري المنغولي
في القرن السابع عشر، أصبحت أراضي منغوليا الحالية جزءاً من إمبراطورية تشينغ. وبعد الفتح المنشوري عام 1691، صارت منغوليا الخارجية جزءاً مستقلاً ذاتياً من الإمبراطورية الصينية، محتفظةً بحكم ذاتي داخلي تحت إشراف «الأمبانات» التابعين لتشينغ. واستمرّت هذه الحقبة أكثر من قرنين، وأثّرت تأثيراً عميقاً في البنية الاجتماعية للمجتمع المنغولي.
أعلنت منغوليا استقلالها في 1 ديسمبر 1911 مستفيدةً من ثورة شينهاي في الصين، التي أدّت إلى سقوط أسرة تشينغ. وانتُخب «البوغد غيغين» ملكاً ثيوقراطياً. غير أن الاعتراف الدولي تعسّر: فبموجب معاهدة كياختا عام 1915، التي وقّعتها منغوليا والصين وروسيا، اعتُرف بالبلاد جزءاً مستقلاً ذاتياً من الصين تحت الحماية الروسية. وفي 1919، في ظل الحرب الأهلية الروسية، ألغت قواتٌ صينية الحكمَ الذاتي واحتلّت أورغا.
تغيّر الوضع في 1920-1921. فقد دخلت إلى منغوليا من ما وراء بايكال الروسية وحداتٌ من الحرس الأبيض بقيادة البارون رومان فون أونغرن-شتيرنبيرغ. وفي فبراير 1921 طردت فرقتُه «الآسيوية» من الفرسان الحامياتِ الصينية من العاصمة، لكن نظام أونغرن تبيّن أنه شديد القسوة والإرهاب. وردّاً على ذلك، اتّحدت القوى الثورية في منغوليا مع روسيا السوفيتية.
في صيف 1921، أنزلت وحداتٌ من الجيش الأحمر وفِرَقٌ من الأنصار المنغول الهزيمةَ بقوات أونغرن. وفي 11 يوليو 1921 أُعلنت السلطةُ الشعبية، وإن استمرّت الملكية شكلياً حتى 1924. وأدّى الحزبُ الشعبي المنغولي، الذي تأسس عام 1920، دوراً محورياً في هذه الأحداث. وفي 1924، بعد وفاة الزعيم الديني «بوغد خان»، أُعلنت جمهورية منغوليا الشعبية، وأُعيدت تسمية العاصمة أورغا إلى «أولان باتور» («البطل الأحمر»). وأصبحت جمهورية منغوليا الشعبية ثانية دولة اشتراكية في العالم.
كان دامدين سوخباتور (1893-1923) إحدى الشخصيات المحورية للثورة — ثوري منغولي ورجل دولة وقائد عسكري. فقد قاد حركة الأنصار وأصبح القائدَ الأعلى للقوات الثورية. أمّا لقب «باتور» الذي يعني بالمنغولية «بطلاً» أو «فارساً»، فقد مُنح له تقديراً لشجاعته الشخصية. ومع رفاقه في السلاح، بنى سوخباتور الجيشَ الذي قاتل المتدخّلين. وفي أكتوبر 1921 ترأّس وفداً منغولياً إلى موسكو، حيث استقبله فلاديمير لينين. وفي 5 نوفمبر 1921 وقّع سوخباتور معاهدةً سوفيتية–منغولية لإقامة علاقات صداقة. وتقديراً لدوره في الكفاح ضد فِرَق الحرس الأبيض، مُنح وسامَ الراية الحمراء السوفيتي. وقد توفي سوخباتور فجأة في 22 فبراير 1923 في أورغا، ولم يحيَ ليرى إعادة تسمية العاصمة.
ومن الشخصيات البارزة الأخرى في تلك الحقبة، خورلوغين تشويبالسان (1895-1952). كان أحد المشاركين في الحركة الثورية، لكن صعوده جاء لاحقاً. وبعد وفاة سوخباتور وما تلاها من تطهيرات داخل صفوف الحزب في ثلاثينيات القرن العشرين، أصبح تشويبالسان الزعيمَ الأوحد للبلاد. وتميّز حكمُه بتحولات اشتراكية واسعة، وتصنيع، وقضاء على الأمية، لكنه تميّز أيضاً بقمع شديد لرجال الدين والمعارضة السياسية، عُرف بـ«الإرهاب الكبير» في منغوليا. ترك تشويبالسان أثراً مزدوجاً في التاريخ، إذ جمع بين دور مُحدِّث البلاد ودور مُنفّذ السياسة الستالينية.
يُظهر تاريخ منغوليا في النصف الأول من القرن العشرين الطريقَ المعقدة للانتقال من ثيوقراطية إقطاعية إلى دولة اشتراكية. ورغم التبعية الخارجية للاتحاد السوفيتي، استطاعت البلاد الحفاظ على هويتها الوطنية وسلامة أراضيها. ولا يزال إرث ثوار 1921، ولا سيما سوخباتور، أساسياً للدولة المنغولية الحديثة، إذ يرمز إلى السعي إلى الاستقلال والنهضة الوطنية.