
1975
موزمبيق
استقلال موزمبيق
يتشابك مصير موزمبيق بشكل وثيق مع تاريخ أنغولا، إذ كانت الدولتان مستعمرتين برتغاليتين، ونالت كلتاهما الاستقلال في الحقبة التاريخية ذاتها. وكانت الشخصية المحورية في النضال من أجل الحرية هي سامورا مويسس ماشيل، الذي وُلد لأسرة فلاحية عام 1933. وبدأ طريقُه إلى القيادة في 1963، حين توجّه إلى تنزانيا وانضم إلى جبهة تحرير موزمبيق (فريليمو)، التي أُسست عام 1962 لتنسيق النضال من أجل الاستقلال. وبعد مقتل أول رؤسائها إدواردو موندلاني بشكل مأساوي عام 1969، تولّى ماشيل قيادةَ الحركة، فجمع حوله قوى المقاومة. وفي 1975، بعد سقوط النظام في البرتغال، أعلنت موزمبيق أخيراً استقلالها، وأصبح سامورا ماشيل أول رئيس لها.
كان ماشيل أيديولوجياً من أنصار الأفكار الاشتراكية وكان يُنظر إليه بوصفه مقاتلاً عنيداً ضد الاستعمار. ونفّذت البلادُ تحت قيادته إصلاحات جذرية: أُمِّمت الملكية، وانتقلت القطاعات الرئيسية للاقتصاد إلى سيطرة الدولة، وتوجّهت السياسة الخارجية نحو التعاون مع الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي. وقدّم الاتحاد السوفيتي دعماً ملموساً شمل توريد المعدات وتدريب الكوادر والمساعدات الإنسانية. غير أن استقرار البلاد الداخلي قُوّض بنشاط متمردي «حركة المقاومة الوطنية الموزمبيقية» (RENAMO)، المدعومين من نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، الذي سعى إلى زعزعة استقرار الدول المستقلة المجاورة.
ولا يزال موت سامورا ماشيل المأساوي في 19 أكتوبر 1986 في حادث طيران على الحدود مع جنوب أفريقيا موضوع نقاش تاريخي جدّي. وكانت الرواية الرسمية تُلمّح إلى خطأ من الطاقم، لكن ثمة رواية مستمرة تتحدث عن عملية تخريب قامت بها الأجهزة الخاصة لجنوب أفريقيا، التي يُقال إنها وضعت منارة لاسلكية خادعة قدّمت إحداثيات هبوط خاطئة. ومن بين 44 شخصاً على متن الطائرة لم يبقَ على قيد الحياة سوى 10، وقد فارق أحدهم الحياة لاحقاً في المستشفى. وكان موتُ ماشيل ضربةً ثقيلة لا لموزمبيق وحدها، بل لكامل الحركة الاشتراكية في أفريقيا. ويرتبط إرثُه بمحاولة بناء مجتمع عادل في ظروف الحصار الخارجي والخراب الاقتصادي والحرب المستمرة. ورغم الصعوبات، قطعت موزمبيق طريقَها من المستعمرة إلى دولة ذات سيادة، وتبقى صورة ماشيل رمزاً للاستقلال الوطني.