
1937 –
2006
العراق
صدام حسين
وُلد صدّام حسين في أسرة فقيرة. وفي عام 1952 وقعت ثورة في مصر، فأصبح زعيمها جمال عبد الناصر مثلَه الأعلى منذ مراهقته. وانخرط حسين في النشاط السري. وفي 1957 أصبح عضواً في حزب البعث العربي الاشتراكي. وبحلول 1966 كان حسين أحد قادة الحزب. وفي 1968 وصل البعثيون إلى الحكم. وفي 1969 أصبح حسين نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة ونائباً للأمين العام للحزب.
أتى تأميمُ صناعة النفط مع ارتفاع أسعاره بإيرادات كبيرة للعراق. ووُجِّهت الأموال إلى المجال الاجتماعي، وإلى بناء المدارس والجامعات والمستشفيات، وإلى تطوير الصناعة. وكانت شعبية صدّام حسين في العراق عالية جداً. وفي 1979 أصبح رئيساً لمجلس قيادة الثورة، ورئيساً ورئيس وزراء للعراق. وكان حسين يحلم بأن يصبح زعيم العالم العربي كله. فقدّم العراق للدول العربية مساعدات مالية، فازداد نفوذ حسين.
في 1980، خاض العراق، الذي كان لديه خلافات حدودية وتناقضات أيديولوجية مع إيران التي قامت فيها الثورة الإسلامية، حرباً ضدها. واستمر النزاع ثماني سنوات. وحصل العراق على دعم الولايات المتحدة. وأسفرت الحرب العراقية–الإيرانية عن خسائر مادية ضخمة وضحايا بشرية، وانتهت بسلام على أساس الوضع القائم. وأضرّت الحرب باقتصاد العراق، وأدّت إلى تراجع مستوى المعيشة وارتفاع الدين الخارجي. وكان من بين دائني العراق الكويتُ، ولكن بعد الحرب تدهورت العلاقات. واتهم العراق الكويتَ بـ«سرقة» النفط.
في أغسطس 1990 غزا العراق الكويت. وكانت تلك نقطة تحول. وأعلنت الولايات المتحدة صدّام «معتدياً». وإلى حد ما، كانت الولايات المتحدة ذاتها هي التي دفعت العراق إلى العدوان من أجل تعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وفي 17 يناير 1991، أطلقت قواتٌ متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة عملية «عاصفة الصحراء». وبعد القصف والعملية البرية، تم تحرير الكويت. واحتلت قوات التحالف جزءاً من الأراضي العراقية. وفقد الجيش العراقي قدرته القتالية. وفي الشمال انتفض الأكراد، وفي الجنوب الشيعة. وفقد صدّام السيطرة على 15 من أصل 18 محافظة. وكان على حافة السقوط، لكن الولايات المتحدة قررت إبقاءه في السلطة، رغم أن البلاد دخلت مرحلة من التفكك.
في قاعة اجتماعات الأمم المتحدة في 5 فبراير 2003، عرض وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أنبوب اختبار يحتوي على مسحوق أبيض، مدّعياً أنه عيّنة من أسلحة العراق البيولوجية، وطالب بالغزو. وفي مارس 2003، شنّت الولايات المتحدة حرباً جديدة. كانت ادعاءً كاذباً: لم تكن هناك أسلحة كيميائية في العراق. وفي 2002 أرغم الأميركيون مدير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خوسيه بوستاني على الاستقالة. وقدّمت بريطانيا ملفاً عن الأسلحة الكيميائية، ومؤلفه هو ديفيد كيلي. ولم يكن بوستاني ولا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يصدّقان أن العراق يمتلك مثل هذه الأسلحة. واقترح عنان على صدّام اللجوء إلى ليبيا، لكن ذلك لم يحدث. وأثناء الحرب، أقرّ كيلي بأنه: لم تكن هناك مختبرات متنقلة. وفي يوليو 2003 عُثر عليه ميتاً. والرواية الرسمية تقول إنه انتحار.
وبحلول 1 مايو 2003، أُعلن انتهاءُ العمليات القتالية الرئيسية. وبدأت مطاردة حسين. وفي يوليو 2003 قُتل ابناه. وفي 13 ديسمبر 2003 اعتُقل حسين نفسه. وفي 30 ديسمبر 2006 أُعدم الزعيم السابق. وانزلقت البلاد، بفقدانها سلطةً مستقرة، إلى الفوضى. ولم يجلب موتُ صدّام حسين السلامَ إلى العراق. أما الإرهاب الدولي، الذي أُعلنت محاربتُه هدفاً للغزو، فقد ازدهر على هذه الأرض ازدهاراً كاملاً.