العصر الذهبي للأرجنتين

الأرجنتين

العصر الذهبي للأرجنتين

يرتبط «العصر الذهبي» للأرجنتين باسم خوان دومينغو بيرون، حين كانت 10% من سكان أمريكا اللاتينية ينتجون 25% من إنتاجها الصناعي وصادراتها، وكانت خزائن البنك المركزي الأرجنتيني مكتظَّة بالذهب. ولم يقدِّم بيرون للأرجنتينيين الشيوعية ولا الفاشية ولا الرأسمالية، بل العدالويةَ (justicialismo). وبوصفه خطيباً بارعاً وداعيةً شعبوياً، أعلن نفسه مدافعاً عن المعدمين.

تمثّل العدالوية أيديولوجيا سياسية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بنشاط الرئيس بيرون، ولذلك كثيراً ما يُتعامل مع المفهومين بوصفهما مترادفين. وتقوم هذه العقيدة على ثلاثة مبادئ أساسية تُعرف بِرايات البيرونية الثلاث: العدالة الاجتماعية، والاستقلال الاقتصادي، والسيادة الوطنية. وقد قدّم منظّروها العدالوية بوصفها «موقفاً ثالثاً» يطرح بديلاً عن الرأسمالية الليبرالية والشيوعية الماركسية في آن، ساعياً إلى الجمع بين أفضل سمات النظامين دون تطرّفاتهما. ويُسنَد إلى الدولة دور محوري في هذا التصور، إذ تعمل حكَماً بين العمل ورأس المال، وتضمن توازن المصالح من أجل الصالح العام للأمة. ورغم مرور العقود، تظل هذه الأيديولوجيا أساس أحد أكثر التيارات السياسية تأثيراً في أمريكا اللاتينية، وما زالت تؤثّر تأثيراً ملموساً في السياسة الأرجنتينية المعاصرة.

شغل خوان دومينغو بيرون منصب رئيس الأرجنتين في الفترتين من 1946 إلى 1955 ومن 1973 إلى 1974. وفي سبتمبر 1955 أُطيح به إثر تمرد عسكري وهاجر إلى إسبانيا؛ وفي 1973 عاد إلى السلطة بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية. وتوفي عام 1974.

أمَّمَ بيرون جزءاً من شبكة السكك الحديدية وشركات الهاتف، والنظام المصرفي والائتماني، والتجارة الخارجية. كما أقرّ قانوناً لحقوق العامل، ينصّ على حماية اجتماعية واسعة للعاملين، وأسّس جامعة للعمّال، وساوى بين المرأة والرجل في الحقوق المدنية.

Arrow left