
1954 –
1962
الجزائر
استقلال الجزائر
تحتل الجزائر مكانة خاصة في تاريخ إنهاء الاستعمار، إذ كان نضالها من أجل الاستقلال من أكثر النضالات دموية وطولاً. وكانت الشخصية المحورية بعد الاستقلال عن فرنسا في عام 1962 هي هواري بومدين، الذي رسّخ لاحقاً موقعه في منصب الرئاسة.
بدأت حرب الاستقلال عام 1954، وخاضتها جبهة التحرير الوطني (FLN). وكانت الجزائر تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من فرنسا، فقاومت العاصمة الاستعمارية حتى آخر لحظة مستخدمةً موارد عسكرية كبيرة.
استمرّت حرب الاستقلال حتى عام 1962. وقد قدّم الإسهام الرئيسي حزب الجزائر اليساري — جبهة التحرير الوطني. وغدا انتصارُ الشعب الجزائري نموذجاً ملهماً لكل الشعوب المستعمَرة في العالم، إذ أظهر أن النضال المسلَّح قادر على تحقيق النصر حتى في مواجهة جيش أوروبي قوي. أما هواري بومدين — أحد قادة النضال المناهض للاستعمار للشعب الجزائري وعضو في جبهة التحرير الوطني — فقد عزّز، بعد توليه الحكم عام 1965، سيادةَ البلاد، وأمَّمَ صناعة النفط، ونفّذ إصلاحات اشتراكية. وأتاح ذلك توجيه عائدات الموارد نحو تنمية الاقتصاد والمجالات الاجتماعية. وأصبحت الجزائر مشاركاً نشطاً في حركة عدم الانحياز، ودعمت حركات التحرر في أفريقيا وفلسطين، وقدّمت لها قاعدة وموارد.
اعترف الاتحاد السوفيتي بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية منذ عام 1958، وقدّم مساعدات كبيرة خلال سنوات الحرب وبعد الاستقلال. وقد تمكّنت البلاد من بناء جيش قوي وأن تصبح زعيماً إقليمياً في شمال أفريقيا، رغم إرثها الاستعماري الصعب.